شمس الدين الشهرزوري

86

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

لوجب أن يكون تعقّلهما سابقا على تعقّل الأنواع وليس كذا ؛ بل إنّا نعقل العشرة أوّلا ثم نعقل « 1 » بعد ذلك أنّها زوج « 2 » . والمشهور أن كل نوع من أنواع العدد حقيقة بسيطة واحدة وليس لتلك الأنواع من جهة وحداتها وأنواعها أسامي معلومة عندنا ، وإنّما نعبّر عنها بلوازمها ، كالأربعة والخمسة والستة وغيرها ؛ والخمسة « 3 » ليست جزءا مقوّما للعشرة من حيث ماهية العشرة لأنّا نعقلها دون الالتفات إلى الخمسة وغيرها ؛ وهكذا كل عدد أكثر نعقله بعد قطع النظر عن العدد « 4 » الأقل ؛ فليس « 5 » الأقل في جميع مراتب الأعداد جزءا من الأكثر ؛ ولو كان جزءا فلا يكون تقويم العشرة من خمسة وخمسة أولى من سبعة وثلاثة ، وثمانية واثنين ، على ما ذكرنا « 6 » . والنوع الواحد لا يكون له مقوّمات مختلفة يتقوّم تارة بهذا وتارة بذاك ، ليلزم من ذلك « 7 » اختلاف الحدود ؛ فإنّه يمتنع أن تكون لحقيقة واحدة صورتان ؛ فلا يجوز أن يقال في تعريف العشرة مثلا إنّها المركبة من خمسة وخمسة أو غير ذلك ، فإنّ العشرة ذات واحدة ونوع واحد غير قابلة للقسمة الكمية ؛ ولها وحدة باعتبار تلك الوحدة تلزمها لوازم وخواص ؛ والعشرة وإن كان فيها كثرة فليست كثرة وعشرة لذاتها بل لغيرها ، وهي في نفسها حقيقة واحدة نوعية ، وكذا باقي أنواع العدد « 8 » . والشيخ الإلهي زعم أنّ قولهم : « ليس لأنواع العدد من حيث وحداتها ونوعياتها اسم نعرفه ، وهذه الأسماء المتعارفة المعبّر عنها عن أنواع العدد فهي لوازم لتلك الأنواع كالخمسية والعشرية وغيرها » ليس بصواب ، فإنّا نعلم بالضرورة أنّا عقلنا العشرة نفسها « 9 » لا شيئا « 10 » هو عدد يلزمه العشرية أو نوع

--> ( 1 ) . ن : أنا أعقل . . . ثم أعقل . ( 2 ) . همانجا . ( 3 ) . د : - والخمسة . ( 4 ) . ش : القدر . ( 5 ) . ب : وليس . ( 6 ) . همان ، ص 244 - 245 . ( 7 ) . ب : ذاك . ( 8 ) . همان ، ص 245 . ( 9 ) . د : بعينها . ( 10 ) . ن : الأشياء .